السيد محمد باقر الحكيم
35
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
والشواهد التاريخية على هذه الحقيقة عديدة تؤكد النظرية التي أشارت إليها الآيات القرآنية المذكورة ، وهذه الآيات تكفي أن تكون شاهدا ودليلا عليها ، ولكن الواقع التاريخي شاهد - أيضا - على هذه الحقيقة ، فإن ظاهرة الاختلاف ظاهرة قائمة وثابتة في التاريخ الإنساني - كما ذكرنا - كما أنها ظاهرة ثابتة في التاريخ الإسلامي في زمن النبي وبعده ، ولا يمكن لأحد من الناس أن ينكرها أو يخفيها ، فهذه القضية ليست مجرد قضية نظرية ، وإنّما هي قضية ذات واقع قائم في المجتمع الإنساني والإسلامي كله ، وهذا هو ما نواجهه - أيضا - في هذا العصر والزمان . الإمامة والاختلاف في التأويل النقطة الثانية : أن الرسالات الإلهية تواجه - عادة مع غض النظر عن الاختلاف الأول الذي ذكرناه في النقطة الأولى - بعد ثبوتها ورسوخ أقدامها نوعا آخر من الاختلاف وهو الاختلاف في تفسير هذه الرسالة ، وفهم مداليها وتأويلها وتجسيد المصاديق الخارجية فيها ، وهذا نوع آخر من الاختلاف ، أشار إليه القرآن الكريم في كثير من الآيات الكريمة التي تحدث فيها عن أهل الكتاب وما اختلفوا فيه من تأويل الكتاب ، منها قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ * ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ « 1 » . وقوله تعالى : وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ
--> ( 1 ) البقرة : 174 - 176 .